أحمد عبد الفتاح زواوي

34

شمائل الرسول ( ص )

الشاهد في الحديث : هو قول كل غلام : « أخبرت أنه يسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلّم : 1 - عظيم منزلته عند أصحابه ، وغضبهم له أشد الغضب ، وإرادة الانتقام من كل من يؤذيه ، فإن سأل سائل ، ألم ير الغلامان أن الشرك باللّه أعظم من سب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قلت : بلى ، ولكنهما ذكرا السب ؛ لأن كل عسكر الكفار كانوا يكفرون باللّه ، فاستوى ذلك الذنب في حقهم جميعا ، ولكنهما عظّما قبح أمر أبي جهل أنه أضاف إلى كفره بالله ، سبّه للنبي صلى اللّه عليه وسلّم لذلك نصّا في مقولتيهما على السب . 2 - رحمته صلى اللّه عليه وسلّم بأصحابه حيث حكم للغلامين ، بقتل أبي جهل ، تطييبا لخاطرهما ، فقال : ( كلاكما قتله ) ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلّم رأى الدم على سيفيهما جميعا . 3 - فراسته صلى اللّه عليه وسلّم ، حيث طلب النظر إلى سيفيهما ليعلم أيهما قتل أبا جهل . 4 - عدله صلى اللّه عليه وسلّم حيث قضى بالسلب لمعاذ بن عمرو ، وذلك لأن معاذ بن عمرو هو الذي أثخن أبا جهل بالضربة الأولى ثم ضربه معاذ بن عفراء بعد ذلك ، فقال لهما صلى اللّه عليه وسلّم : كلاكما قتله ، تطييبا لخاطرهما ، فلما جاء القضاء بالسّلب قضى به لمعاذ بن عمرو لأنه هو الذي يستحقه شرعا فلم يكن صلى اللّه عليه وسلّم ليفعل غير ذلك . وهذا لا يمنع من أنه صلى اللّه عليه وسلّم قد أرضى معاذ بن عفراء بعد ذلك بشيء من المال على سبيل المكافأة أو الهدية أو غير ذلك ، أو كان له سهم في المغانم ، فاكتفى به صلى اللّه عليه وسلّم . الفائدة الثانية : في الغلامين : 1 - أدبهما : حيث خاطبا عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه رضي اللّه عنه بقولهما ( يا عم ) للتوقير ، فقد راعيا كبر سنه وحداثة أسنانهما . 2 - شجاعتهما : حيث طلبا معرفة أبي جهل ليقتلاه ، رغم صغر سنهما قال الراوي : ( حديثة أسنانهما ) ، وانظر أين سيكون القتل ؟ ! في موقعة فيها الكر والفر والتحام الصفوف ، وتطاير النبال والسهام ، وكل ذلك لم يخفهما أو يثبط من عزيمتهما . 3 - تصميمها على قتل أبي جهل أو الموت دونه ، قال كل منهما : ( والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ) ، فالأمر بالنسبة إليهما لم يكن مجرد محاولة لقتل أبي جهل ، أو أداء الواجب ، بل تصميم وعزيمة ، لا يثنيها شيء ، فقد أقسما باللّه